الخليل بن أحمد الفراهيدي





نسب الفراهيدي

في أي عصر عاش الفراهيدي؟

الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي يُلقَّب بأبي عبد الرحمن، عاش الفراهيدي ما بين عامي (718م - 786م) وقد أدرك أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي.


نشأة الفراهيدي

من أيّ نبعٍ استقى الفراهيدي علمه؟

ولد الخليل بن أحمد الفراهيدي في البصرة وهي واحدة من بلدان العراق، وقد درس على يد الكثير من شيوخ أهل العلم ومن بينهم ابن العلاء الذي أخذ عنه علم اللغة حتَّى أحاط منها بالأصل والقاعدة[٢]، وذكر خير الدين الزركلي في كتابه أنَّ أحدًا لم يُسمّ باسم أحمد بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا الخليل والد الفراهيدي[١]، ذُكر أنَّه دعا ربَّه في مكة المكرمة أن يمنّ الله عليه بعلمٍ لم يسبقه إليه أحد، فكان ذلك العلم هو علم العروض الذي فتح الله به عليه بعد أن عاد إلى البصرة، وقد عاش الخليل بن أحمد الفراهيدي في البصرة في بيتٍ من القصب لا يملك من المال إلا ما يكاد أن يسدّ به رمقه، وتلامذته يجنون الأموال الطائلة من علومه.[٣]


لقد شبّ الفراهيدي على حبِّ العلم ونشأ على ذلك حتّى صار مضرب المثل في الرغبة في طلب العلم، وصار يطوف أرجاء بادية شبه الجزيرة العربية؛ حتى يحصل على العلم الذي استقاه مشافهة من أهل تهامة ونجد والحجاز، ولمَّا حمل ما يريده من العلوم عاد أخيرًا إلى حيث رأى النور أول مرة في حياته وبقي في داره يُطالع من الكتب ما شاء الله له ذلك، حتى قال فيه الزبيدي: "وهو الذي بسط النحو ومد أطنابه، وسبب علله، وفتق معانيه، وأوضح الحِجاجَ فيه، حتى بلغ أقصى حدوده وانتهى إلى أبعد غاياته، ثم لم يرض أن يؤلف فيه حرفًا أو يرسم منه رسمًا ترفعًا بنفسه وترفعًا بقدره إذ كان قد تقدم إلى القول عليه والتأليف فيه".


ملامح شخصية الفراهيدي

ما الأخلاق التي سطعت في شخصية الفراهيدي؟

ضلع الخليل بن أحمد الفراهيدي في علم اللسانيَّات حتّى كان ألم أهل عصره فيه، ساعده على ذلك استقاء العلم من أصوله وشدة تواضعه وعفافه وزهده، وكان كثير العبادة لربّه حتَّى إنَّه كان يعدّ من المتقشفين، وكان أبعد النَّاس عن اكتساب المال من علمه فلم يجعل نشر العلم صنعةً له وتجارة ولو شاء ذلك لكان من أغنى أهل عصره، حتَّى أنَّه كان يتمثّل بيت الشعر الذي قاله الأخطل:

وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِدْ

ذُخْرًا يَكُونُ كَصَالِحِ الأَعْمَالِ


قد بلغ الخليل من التَّواضع ما بلغ حتَّى قال فيه النضْر بن شمَيل: "مَا رَأَيْتُ فِي الْمَشَايِخِ أَشَدَّ تَوَاضُعًا مِنْكَ يَا خَلِيلُ بْنَ أَحْمَدَ، لا ابْنَ عَوْنٍ، وَلا غَيْرَهُ"، وكان لا يُجامل أحدًا في العلم حتَّى أنَّ أحد أصحابه كان قد طلب مشورة منه في كتاب يقوم عليه زعم أنَّه يجمع فيه بين المختلفين، فقال له الفراهيدي: لو فعلت ذلك لكان ذلك الكتاب خير الكتب بعد القرآن، فلمَّا نظر في الكتاب بعد حين نصحه بألّا يخوض في غمار علمٍ لا يعرفه ويخلط ما يعلمه بما لا يعلمه فيذهب هذا بذاك، وقد تحدَّث كثيرون بتقوى الخليل بن أحمد الفراهيدي ومن بينهم السيوطي، حتَّى أنَّه قال إنّ الخليل من أشدّ النّاس ذكاءً وتقوى.


كان الفراهيدي لا يخاف من قوله ولا يتمسك ببلاط الملوك ويقتفي آثارهم، إذ يُذكر أنَّ ذات مرة قد بعث والي فارس والأهواز علي بن سليمان برسول إلى الخليل يطلب منه أن يقوم على تأديب ابنه، فقام الخليل إلى ناحيةٍ من بيته وأخرج خبزًا يابسًا وقال: ما دمت أستطيع أن أجد هذا فأقتات به فلا حاجة لي بسليمان ذاك.

تعليقات

  1. ما شاء الله ترك بصمه جميله الشيخ احمد

    ردحذف

إرسال تعليق

اكتب تعليقا اذا كان لديك اي استفسار